رفيق العجم

706

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

به اشتهارا لو أراد الاختفاء وإيثار الخمول بل تشهره وتظهره ، فاسم المسك الأذفر عليه أحقّ وأصدق أم لا ؟ وأنت تعلم أن علم الفقه ومعرفة أحكام الشريعة يطيّب الاسم وينشر الذكر ويعظم الجاه ، وما ينال القلب من روح طيّب الاسم وانتشار الجاه أعظم كثيرا مما ينال المشام من روح طيّب رائحة من المسك . ( ج ، 35 ، 1 ) مسكن - أدنى المسكن : ما يقل من الأرض ، من رباط ، أو مسجد ، أو وقف ، كيفما كان . وأوسطه : ملك لا تزاحم فيه ، فتقدر على أن تخلو فيه بنفسك ، ويبقى معك عمرك ، وهو على أقلّ الدرجات من حسن البناء ، وكثرة المرافق . وهو حدّ الكفاية . وأعلاه : دار فيحاء فسيحة ، مزيّنة البناء ، كثيرة المرافق ، وتتبعها زيادات لا تنحصر ، على ما يرى عليه أرباب الدنيا ، وأولو الرتب . والأول : هو قدر الضرورة ؛ إذ المقصود من المسكن أرض تقلّك ، يحيط بها حائط يمنع عنك السباع ، ويظلّ عليك سقف يمنع المطر وحرّ الشمس ، ولن يقنع به إلّا المتوكّلون . والأوسط : هو حدّ الكفاية . وما بعده : خارج عن حد الدّين ، وإقبال على أمر الدنيا ، أعني الاشتغال بزينتها . ( ميز ، 378 ، 1 ) مسكين - الفقراء ، والفقير هو الذي ليس له مال ولا قدرة له على الكسب ، فإن كان معه قوت يومه وكسوة حاله فليس بفقير ولكنه مسكين ، وإن كان معه نصف قوت يومه فهو فقير ، وإن كان معه قميص وليس معه منديل ولا خفّ ولا سراويل ولم تكن قيمة القميص بحيث تفي بجميع ذلك كما يليق بالفقراء فهو فقير ، لأنه في الحال قد عدم ما هو محتاج إليه وما هو عاجز عنه ، فلا ينبغي أن يشترط في الفقير أن لا يكون له كسوة سوى ساتر العورة فإن هذا غلو ، والغالب أنه لا يوجد مثله ولا يخرجه عن الفقر كونه معتادا للسؤال ، فلا يجعل السؤال كسبا بخلاف ما لو قدر على كسب فإن ذلك يخرجه عن الفقر ، فإن قدر على الكسب بآلة فهو فقير ويجوز أن يشتري له آلة . وإن قدر على كسب لا يليق بمروءته وبحال مثله فهو فقير ، وإن كان متفقّها ويمنعه الاشتغال بالكسب عن التفقّه فهو فقير ولا تعتبر قدرته . وإن كان متعبّدا يمنعه الكسب من وظائف العبادات وأوراد الأوقات فليكتسب لأن الكسب أولى من ذلك . ( ح 1 ، 261 ، 8 ) - المسكين هو الذي لا يفي دخله بخرجه ، فقد يملك ألف درهم وهو مسكين وقد لا يملك إلا فأسا وحبلا وهو غني ، والدويرة التي يسكنها والثوب الذي يستره على قدر حاله لا يسلبه اسم المسكين ، وكذا أثاث البيت - أعني ما يحتاج إليه - وذلك ما يليق به ، وكذا كتب الفقه لا تخرجه عن المسكنة ، وإذا لم يملك إلا الكتب فلا تلزمه صدقة الفطر . وحكم الكتاب حكم الثوب وأثاث البيت فإنه محتاج إليه ، ولكن